هل تعيد روسيا صياغة دورها في “سوريا الجديدة”؟
خاص – نبض الشام
تفتح زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى موسكو، على رأس وفد رفيع المستوى، فصلًا جديداً في العلاقات السورية الروسية، في ظل تغييرات جذرية شهدتها الساحة السياسية السورية بعد انتهاء عهد بشار الأسد. وتأتي هذه الزيارة وسط تساؤلات عديدة حول ملامح المرحلة المقبلة، ودور روسيا المحتمل في “سوريا الجديدة”.
علاقات ما بعد الأسد
رغم أن موسكو كانت الحليف الأبرز لنظام بشار الأسد، فإن موقفها من الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع اتسم بالحياد الحذر. فروسيا لم تتخذ موقفاً معادياً تجاه دمشق الجديدة، لكنها لم تتخلَّ عن أوراق تأثيرها الاستراتيجي، خاصة في المناطق الساحلية.
الزيارة الأخيرة تؤشر إلى رغبة متبادلة في إعادة صياغة العلاقات وفق معادلات جديدة. ولقاء الشيباني بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي وصف بـ”التاريخي”، يؤكد دخول الطرفين في مرحلة تأسيسية جديدة قوامها إعادة تقييم الاتفاقيات الثنائية القديمة.
هواجس المرحلة الانتقالية
ينظر الجانب السوري الجديد إلى العلاقة مع موسكو من زوايا ثلاث: أولها القلق من الدور الروسي المحتمل في زعزعة المرحلة الانتقالية، لا سيما في ظل وجودها العسكري الفعلي؛ وثانيها الحاجة إلى التحوط الإستراتيجي في ظل ضبابية العلاقة مع الغرب؛ أما الثالث فهو إدراك وجود مصالح متبادلة يصعب تجاوزها.
ومع ذلك، فإن هامش التحرك السوري لا يزال محدوداً، بفعل استمرار تدخل القوى الإقليمية والدولية في الملف السوري. وهو ما يدفع الحكومة الجديدة إلى محاولة “تحييد المخاطر” دون الدخول في تبعيات جديدة.
البحث عن توازن دولي
في ظل تراجع الحضور الغربي وتفهمه للموقف الإسرائيلي، تبحث سوريا الجديدة عن “ناظم دولي” يوازن المعادلة الإقليمية المعقدة. ويرى مراقبون أن روسيا، رغم علاقاتها المتشابكة مع إسرائيل، قد تكون قادرة على لعب دور ضامن للحد من الانتهاكات الإسرائيلية، خاصة في الجنوب السوري، ما يعزز بيئة الاستقرار المطلوبة لبدء عمليات إعادة الإعمار.
خيارات التعاون
من جانبها، تبدي موسكو استعداداً للتعاون الاقتصادي والعسكري، لكنها تضع شروطًا تتعلق بالأمن والاستقرار الداخلي. كما تلوّح روسيا بدعم سياسي محتمل في مجلس الأمن، وربما قرارات دولية تعزز وضع الحكومة السورية الجديدة.
في المقابل، يبدو أن القيادة السورية الجديدة تسعى لتنويع شركائها الإقليميين والدوليين، كجزء من استراتيجية تحصين الداخل السياسي من الضغوط الخارجية.
عوامل حاسمة
زيارة الشيباني إلى موسكو لا تمثل مجرد خطوة دبلوماسية تقليدية، بل هي مؤشر على بداية مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية، تتخللها فرص وتحديات معقدة. ففي الوقت الذي تسعى فيه دمشق إلى بناء علاقة متوازنة مع موسكو، تظل العوامل الإقليمية والدولية حاسمة في تحديد المسار النهائي لهذا التقارب. فهل تكون هذه الزيارة خطوة نحو شراكة حقيقية أم مجرّد إعادة تموضع لمصالح قديمة في سياق جديد؟
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




